http://up.arabseyes.com/uploads2013/22_06_13137186587444351.gif

..ـالْمَكْتَبَة ..ـالْعَرَبِيَّة

مَا أَعْظَمْ أَن تَكُونَ إِنْسَان .. وَالْأَعْظَمْ أَلَّا كُونَ مُجَرَّدَ إِنْسَان

عامٌ جديد ..


وتغيب شمس اليوم خلف وشاح للغروب
ونقف معاً على تلةالأحاديث
ننظر كيف بزغت منه خيوط للفجر الآتي تعلن قدوم عامٍ جديد ،
وشبح الأرق مازال بعيني
 حتى أتعب أجفاني ، وأرهقني بخواطره وأفكاره
فلامس النعاس حواسي مثلما تلامس قطرات الضباب الأزهار ،
وغرقت رويداً في أحلامي
شاهدت خفايا الأحزان
وقرأت موسوعة الأسرار
وفتحت هدايا أجلت فتحها بذاك العام
وتجمعت ثورةٌ للدموع في مقلتي ..
وتخطيت ذاتي .. ورسوت في اللاشيء ،
ولأول مرة بدون أجراس لمشاعري
أعرف ان هناك عطشٌاً في ذاتي ،
عطشٌ يبقى نوراً إذا غطى الظلام الأرض ،
إحساس لا يتكرر ..
 إنه ذلك ألعطش
 الذي يقف أمام أمجاد العالم وأهوال الناس
 شعرت بعاطفة غريبة ،
 تولدت من ذاتي النائمة وهبطت كملاكٍ
على قلبي في تلك اللحظات ،
لاأعرف كيف أفسرها ؟
لكن ... شي مَّا تحرك داخلي
علمت انه ذلك ألجبل ألعظيم الذي لايهرم ،
ذلك الشي لايحتاج إلى الكثير من الكلام ،
وتكفينا منه النظرات ...،
فأتى عام جديد .. يملأ جوانب الروح بكل
ما يُشعل الوجدان شوقاً إلى كل جميل
ونرسم بكل ألوان الحياة التي نعرفها
أجمل  ماسيكون فينا
 وسنرسم أمالاً جديدة ..

وربما نكرر الخطوط تحت أمالنا التي لم تتحق بعد ,
ونسقي الجفاف الذي يسكننا
ونترجم قاموس الأشوق ..
لكن

هل لازلنا نملك تلك المساحة لسؤال أنفسنا
 .. عمَّا مضى ؟
هل لازلنا نتنفس رائحة الحزن .. ونتذوق طعم الفقد ,
لا .. مهما إعتصرتنا اللآلام لن نغرق فيها .. ولو بالكلام
لن أكره عامي الماضي .. وسأضل أذكره بالخير ..
ففيه تحقق حلم قديم .. وفيه شاهدت معركة النور
 .. وفيه يوميات لازالت تصرخ في دفاتري ..
وأجنة أفكار ومواهب لازالت تنمو
 وإلى الحياة تشتاقفلن أكره عامي الماضي ..
بل سأفتح صفحة عامٍ جديد ..
.. أشعله بأحلامي .. التي تختنق على صفحات ذاكرتي  حد الجنون ..
وأحلم كثيراً وأتفائل كثيراً

وأحب أكثر ..
ولا أعلم مالله قاضٍ بهذا العام
فهل سنرى أجمل أحلامنا تتحقق ؟
سأنثرها الليلة كفراشاتٍ تحلق نحو المستقبل
ربما لا أستطيع أن أحصر ما أتتمنى ..
 لكني سأتفائل دائما ..
ولن أغير تلك البصمة في يدي
.. بل سأغير الصفحات التي سأوقع عليها
 بأني الى ركب الصالحين سأنتمي ..
وسأضل بفخر مرءاة للآخرين ..
فبؤسهم .. شقائي , وابتساماتهم أفراحي
.. وسعادتهم سعادتي ..
وسأتسآءل وأنا أتنقل من جديد في هذا العام الجديد ...
كم مرة سأرى الضمير يموت .. ؟
وكم ضربة سنتلقى ممن عرفنا ؟
وكم عام سيكفي أن ننسى ..

لكني .. مع كل الذكرى الصاخبة
سأضع بإرادة الله
أول خطوة لي
على جسر الأمل في هذا العام القادم
وأمني قلبي أن كل شيءٍ جميل


مرفقٌ بأحلامي
أن أقطف من أحلامي زهرةً لي وآخرى لأخي
حلمٌ لي وآخر للعرب
سأحلم بوطن عربي يُبعث من جديد ..
بعراق حر موحد ..
وسودان متصالح .. ويمن أكثر إستقراراً ..وفلسطين قوية تتوحد فيها قوة أبنائها

وعمرٌ أشد قصراً على الظالمين بالوطن العربي الكبير ..
.. ومسلمين أكثر حباً وألفة مع بعضهم ..
أن ننال قسطاً آخر وافراً من إحترام العالم لنا .. كمسلمين
ياااااه ما أكثر ما أتمنى .
وربما سيكون العالم أجمل في نظري ..
إن وُجدت مساحة إحترام أكثر للمراءة في الدوائر الحكومية ..
فلا تسأل أين وليها إن ذهبت تشتكي في مركز شرطة
أو ذهبت إلى شركة الكهرباء .. وأن ..
وأن توجد شركات ومؤسسات للمواصلات تتخصص
في التعامل مع توصيل المراءة ..
طالما وان سواقة المراءة للسيارة
لايزال محفوظاً في الأدراج .

لا تعجبني فكرة النهاية .. كما فكرة البداية

أحياناً ... كثيرة
لا تعجبني فكرة النهاية .. كما فكرة البداية أيضا ...

... حين ...
أتعطل بتاريخ لحظتي ... وأنا أبحث عن نهايةٍ مَّا ..

 
... حين ...

أقف عند البداية ... وأنا أبحث عن النهاية حتى قبل أن أبداء ..

... حين ...

اسمع نغمات الثقة .. تتسلل بين اسلاك شائكة .. تبحثُ عن الاستمرارية ..
ولكنها حين تجد أمامها نقطة النهاية ..
يصيبها الارتياب ... وتكرر النقط .. لتبحث عن نهايةٍ أخرى ..

فأسأل نفسي ... لما نبحث عن النهاية ... في حين أنا لسنا مستعدين لها .


... حين ...

نقف على حقائق حياتنا المتنوعة ... وبإختصار مكثف .. وبحقيقة أخرى ..
نعلن أنا خرجنا منها بفائدة ... بينما ..
تشبعت عروقنا بالفوائد .. وفي ذاكرتنا نوافذ كثيرة لازالت ترغب بالمزيد


... حين ...

يتكرر صوت الملل ... وتشكوه ... وتكتبه ... فتنتبه أنك سكنت أحياء الملل ...
ورسمت لنفسك ظل ثقيل .... كثقل الزمن الممل ...
ولبست للآخرين تخريب الذكريات الجميلة بثوب من كدر ... فأقول
... ليتنا نحتفظ بيأسنا لأنفسنا .


... حين ...
أراقب شمعتي .. ويطبق الصمت شفاهي .. وأنا أنتظر النهاية .. وذوبان الضوء
وحلول الظلام ... بينما استطيع أن امارس كل جميل حين كان النور ..
لايزال يلمع في عيني ..


... حين ...
لا يخبرك من تهتم لأمره أنه سيغادر دون رجعة .

واقترب موعد ذكرى الفراق


إقتربت اللحظات
يؤرق النوم دنوها
وغشى المكان موج سكون
ترتعش أطرفي كلما إقترب الميعاد
لكني لست عجلى كعادتي .. بل إني جد خائفة
فقد تكون لحظة ميلاد وقد أغرق في ذلك الميعاد
أحاول جاهدة أن انزح من شرايني .. دروب الصبر
وكل معانيه .. كل طاقة له على الأرض
فمالي أراه .. انزوى مترنحا
عاجزاً ..
ومجبرةٌ أنا على المثول
تحت قهر الميعاد
الى ميعاد الفراق .. أسارع للقاء
وسألتقي .. بطيف قاتلي
وفي داخلي الف سؤالٍ وسؤال
عن ذلك الحلم المبتور
عن ذلك الطير الذي رحل هائماً في الأفلاك
ولم يعود
عن تلك الزهرة في لحظة النسيم .. تجمدت
تلعثمت ..
في داخلها عرق به حياة ..
لكنها لم تعد تقوى
على الارتواء
في رحمها .. بذرة من ذلك اليوم
بالالم تغذت ..
وبالقهر تقتلها
تسحقها ..
تتآكل في داخلها
واحشائ تحترق
بحثاً عن ذلك الحب المفقود
بل المقتول
وعن قاتلٍ .. اليه الروح تشتاق
واقترب الموعد
اتراجع بخطوات هادئة
ليست خجلى بل خائفة
وأعلم أني .. سأقيم طقوس الفراق من جديد
وأفجر سداً  للدموع
وأتيه في أعاصير الذكرى ..
وأقف تحت مطر الحزن .. مجردةٌ عن كل قواي
عن كل ما بدخلي .. إلا تلك المجروحة
وسأتشبع قتلاً
في موعد الفراق .. بقاتلي سألتقي
وأطفي شمعة عام
وأحرق الأوهام
فلم يبقى منه سوى أن اطفيء الشمع عاماً تلو عام

كم أنت غريب أيها العالم



أكثرت يومًا من تأملي في صفحة الأخبار ..
وخارج إرادتي تعباء رأسي بكل ثورةٍ وضجةٍ يصنعها بني الإنسان ..
تذكرت الكثير منها منذ أقدم العصور .. والى هذه الأيام الساخنة ,
فراءيتها كلها متشابهة .. صخبٌ واحتجاجات ..نهايةً ودماءً ..ومجموعة قوانين لا تُحترم
ولن يوماً ستُحترم
فهممت في ضجرٍ أخط خطاً رقيقاً من كلماتٍ بائسة ..
ربما حكما وربما رؤية .. لكنها حتماً بائسة
على هذا العالم
فإذا بي في فوضىً غريبةً من الكلمات .. وفوضىً أخرى من الأحكام ..
وأكتب عجزا .. عالمٌ غريب

لقد إكتفى بها من سبقني هذه الكلمة
.. ربما كانت مخرجاً للتفكير
وتأملات سلوكيات بشريتنا التي تنتشي تناقضا
فلا قوانين تحكم ضجتنا .. ولا تنتهي عند حد الدروس معاناتنا
لا شيْ جديدٌ منذ الأزل .. كل التاريخ يدور ويدور
ذات العواطف .. وذات الرغبات .. والصراعات ...
بل حتى الحروب .. لا تزال تعيد نفسها ..
ومحاكمٌ تتلو محاكمات .. على الفكر .. الإنسان .. الحرية
نهاياتٌ تشبه النهايات .. وبداياتٌ تنطلق من تلك البدايات
والبشر هم البشر .. لم يتغيروا
ومع ذلك لازال العالم في فوضى .. لم يتعلموا
كيف تنتهي الحروب ..
وكيف يُبقي الإنسان على أخيه الإنسان ..بل كل ترتيب للأمور ... ينبش قبراً من التاريخ

ويؤجج حقداً .. ويستدعي إنتقاما ..
ويتسلط ظالم .. ويثور مظلوم
ويعود العالم في فوضى .. غريبة



مرو صفحات التاريخ أن تتمدد
مرو الأقلام أن تختزل للآتي حبراً أسود
ومرو الكتاب يلتقموا الأقلام .. ويجمعوا الأوراق
لنكتب
ما من جديد .. سوى .. أن العالم غريب

ولازلنا ننتظر .. السلام
...

 


لا أعلم لماذا تذكرتُ مقولة
أحمد مطر
كلما ازددتُ إقترابا .. زاد في القرب ابتعادي
http://www.ansaq.net/vb/showthread.php?t=9003

الف حكاية وحكاية

من تحت خط الجوع تروي يدٌ طفلاً ضامئاً
والعين تروي لنا الف حكاية وحكاية ..

جداريات للبيع

 
هناك ..
خلف لوحاتنا المعلقة .. نقشنا بعض السطور
وبعض الألم ..
تشبه الشخبطات
عن أشياء إمتلكناها ..
لأنها خالطت أوراق حياتنا وصارت جزءاً منَّا
لكنها .. ذلك الجزء المتهالك والذابل فينا
لم يُجدي الإحتجاج في تمزيقها عن جداراتنا
ولا بيانات الإستنكار في رحيلها عنَّا
وسنبيعها ..
في سوقِ لا تُشترى بضائعه
ولا تُضاء بالليل شوارعه ... ولا يرتاده البشر
لتذوب وسط الرَّكاد
ولايبقى الا نحن
سنقراءها مغمضي الأعين .. وتنجلي بعدها الرؤيا
فنرى .. الوان الحياة تسري في كل ماحولنا
هي ...
إبتساماتٌ زائفة تخدع الحقيقة
وساعاتٌ حائرة .. لم يترجمها الكلام
إنتظارتٌ تلو إنتظارات لأملٍ لن يأتي
ذكريات ماضيٍ تقتل روعة الحاضر فينا
أن نشعر فجاءة .. أن الطموح يتناقض مع الواقع
و
يدٌ تعجز عن الكتابة أمام ثرثراتٍ تتعارك بداخلنا
... ولكلٍّ منَّا شخبطاته ...

منتدى خديجة وتجـــاوز الجدل حول أهلية المرأة

المرأة كانت ولا تزال محور اهتمام القيادة الحكيمة منذ الأزل وصولا إلى توقيع اتفاقية الأمم المتحدة عام 2000 لمحاربة التمييز ضد المرأة وتدشين قوانين لحماية الأسرة ومكافحة كل ألوان العنف والإقصاء ضد المرأة، وكل الخطوات العملية التالية اقتداء بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين حول الاهتمام بدور المرأة وجعله فاعلا أكثر وتحقيق مكانتها، فكانت أكبر مؤشر لاحترام مكانة المرأة ضمن التنمية الاجتماعية ، وما تلاها من جملة الخطوات التي رافقت مسيرة المرأة السعودية ووصولا إلى التوصيات التي خرج بها منتدى خديجة بنت خويلد، والذي أقيم أخيرا في جدة تحت عنوان «واقعية مشاركة المرأة في التنمية الوطنية 1431هـ - 2010م» برعاية الأميرة عادلة بنت عبد الله بن عبد العزيز رئيسة مجلس إدارة مركز السيدة خديجة بنت خويلد التابع للغرفة التجارية الصناعية.
وهي أيضا مؤشر على نجاح أولي الأمر في تفعيل دور المرأة باعتبارها أحد حلول التمنية الاقتصادية والاجتماعية وبإعطائها الثقة الكاملة من خلال دراسة تلك التوصيات دراسة واقعية وإيجاد مجالس لمناقشتها ودراسة الوضع المستقبلي للتطبيق مع الأخذ بالسلبيات والإيجابيات، باعتبارها مرافقة لأي عمل أو مشروع تنموي لتصب في إطار الخدمة الوطنية .
وقد استطاع المنتدى أن يثبت أن الطموح الذي تتمتع به المرأة السعودية لن يقف عاجزا أمام المثبطات بل وأثبت من خلال المشاركة الناجحة في المؤتمر أن طموحها قادر على عرض متطلباته أمام الجهات المختصة مباشرة، مما يثبت الوعي الفكري لدى المرأة في ظل حكومتنا الرشيدة.
ويبقى المهم ألا يكون منتدى خديجة بنت خويلد جهة تسويقية تستهدف شريحة معينة من المجتمع، وألا يكون موضة جديدة لخلق الجدل والخلاف والفوضى حول القرارات والمشاريع وأهلية المرأة لتلك القرارات ،
بل كلنا أمل أن يتم إنشاء قاعدة معلوماتية المرأة السعودية تترصد تفوقها وتتابع تحركها المعرفي في مختلف العلوم والمعارف ويكون إحدى خدمات الغرفة التجارية، وأن يكون أحد أهم الخطوات الفاعلة نحو معالجة المشكلات والعراقيل واستخدام المعلوماتية في دراستها انطلاقا من حاجات المرأة وواقعها في المملكة دون الخروج عن المكانة التي وضعها لها الإسلام ليتحقق الهدف السامي في أن تكون المرأة السعودية نموذجا مثاليا للمرأة العربية المسلمة الملتزمة في آداء دورها محليا وعالميا .

الصوت المكتوب

صوتٌ مكتوب ..... ليس هرباً من إزعاج صداه في الساحات .. لكنه مدخلٌ لمخارج الأحاسيس على طريقٍ هادىء من السطور والعبارات , وزخاتُ قلمٍ تبقى على الدهر .. تنزف وتعزف .. لتبلغ أقصى الحدود إلى أعماقنا ,

فحين تصعب لغتي عن القوم يترجم قلمي بيننا الأفكار ويسقينا بسلسبيل الكلمات ,

وحين تكثر اللهجات على لساني لأن أمامي مايثير شتات مشاعري وأرى احتراق الإنسانية تحت وابل الظلم والتجاهل وتلاشي أسمى معانيها تحت سيطرة الأنانية وغياب روح المحبة .. يطبق الصمت شفاهي وتمنع فواجع الزمن عن صوتي الهمس فيصرخ قلمي أمام كل العيون
,
وحين تشقيني ذاكرتي ولا أشفى منها وأبقى دهراً طريحة فراش الحزن .. يتبنى قلمي وصف حالتي ليأخذ بيدي الى درب النجاة ,
وحين أبحث عما وراء الإستفهام .. ويمتلكني الخوف مما سيكون .. أكتفي أن اصل اليه بقلمي ,
وحين يبوح الخيال بما يشتهيه من افتراش الفرح فوق مروج زهر الياسمين وسط الفصول الأربعة ... والسير على ضفاف الأنهار الدافئة ومناطق التلال الخضراء .. فأقطف بيدي زيزفونة الوادي .. وأمتطي فرس الأساطير البيضاء .. وأرقب ساقية الماء تحت أسراب الحمام تدور .. وأغتسل في جدول غابات الحور .. بقلمي فقط أكون هناك حين أكون هنا ,

هو صوتي المكتوب .. صوتٌ أحمله ويحملني إلى غدٍ آخر أكون فيه أكثر قبولاً لما سأراه .. وأكثر صبراً عما سأفتقده ..

وسيظل صوتي .. همسي .. لحني .. مكتوباً ما بقيت في الروح روح .. ومابقي القلم إحساسي الناطق ...

صادفت الفجر قرب نافذتي

أنهكتني روايةٌ بداءتها بالأمس ..
وأوشك أن أُكمِل في حضن شمعتي ..
غزل خيوطها ..
فابتعدت عنها قليلاً .. هرباً من صهيل الأفكار فوق روايتي ..
لكنِّي أعود فأنحني فوق زحمة الأوراق .. أرتب بعض الكلمات ..
وأثناء هذا المزيج من التفكير والترتيب
تسلل أليَّ زائر لم أتوقع مجيئه
.. ليس إلَّا سرحاناً بي عنه
زائر الشوق إلى الغد ..
فحملت كوب قهوتي الدافئة ...
وتركت خلفي الأوراق مبعثرة
وخطوت خطواتٍ .. تشبه خطواتنا الى الغد
بريئةٌ حدَّ الهدوء .. وبها خجل
يملاؤها الجدُّ وشيءٌ من عجل
وفتحت نافذة الفجر ..
..
يبدو قريبا ..
واتكاءتُ .. أستنشق نسيمه ..

وما أن راءاني حتى مارس جنونه على خصلات شعري ..
وقنينة عطر الفجر من كل أفقٍ تنسكب
من نافذتي راءيت عجباً .. عذْبا
راءيت الوجع في مدينة الجراح يسيل في الطرقات
وحكايات بطولات الأمس تتوارى في الصفحات
وأنانية البشر تهاوت ..

وثرثارت الأمس اختفت .. وكلُّ صخبه استكن ..
الشوارع صامتة .. والأرصفة غدت شرائط غلفها الندى
تتكسَّر فوقها الظلال
والمباني تجمدت نوما ...

واحتضن البشر السكون
وموسيقى الحزن ترحل عبر كثبان الظلام ..
الى نور القمر الراحل
فماذا فعل بنا الأمس ..
أقمنا عليه مئاتم أحلامنا ..
كفنَّا الأمس بألوان الغضب .. والقى بنا في مقابر الحزن
نغرق مصبات الذهول بالدموع
نصيح من هشاشة أحلامنا .. ربما لأنها تصعب علينا أحياناً
منَّا من له حلم وطن .. أو حلم عمل ..
أو حلم نجاح .. أو حلم بطفلِ صغير ..
أو عودت حبيب .. أو قرب خلٍ وفيٍّ أديب ..
أراها الآن أمامي في الطرقات ..
سيولٌ من أحلام البشر .. أحزانهم .. أمالهم
في قبضتي حفنةٌ من ألم ممزوجةٌ بأمل ..
ألقيتها كما البشر .. في موج الليل ..
السائر نحو الفجر ..
ولازال لعطر الفجر بوحٌ يأسرني
صفحاً عن كل أحزاني يغمرني
أُقبِّل روحي .. فارحةً بها ..
صدقاً تستحق أروحنا منَّا تلك القبل
والدعاء ينساب من شفتي
شكراً للخالق .. أهدانا روحاً تتجدد
وأهدانا الفجر ..
لنخلع عباءة الهموم عند أبوابه .. ونعدَّ الآمال
.. قرباناً ليومٍ جديد
نشتاق فيه لضحكاتٍ تسعدنا ..
لـ كلماتٍ تدفعنا

نسير معاً .. كلُّ البشرية
في تناغمٍ من الجدِّ فريد
تنتشي الدنيا طرباٌ معنا بقدوم كلِّ جديد
بطفلٍ .. أو عودة بعيد
وعلى ذراع الأوطان نبني مراكب أحلامنا
نَشِيدُ للايام لحناً من بناء
واحتفالاتٍ من نجاح
نستبشر بجميل الأقدار
ولازال لكل فجرٍ أمل ..
فلن نسمح للسعادة أن ترتحل
ولن نستعذب طعم الآلام
ولن نناصر مباديء الأحزان

هاأنا أرى خيوط النور تسري بنهر الضياء
ويوشك الفجر أن يسدل ستائره خلف يومٍ جديد
تسابق دعواتي رجاءاتي ..
فأسبح الرب المعبود ..
أرجوه أن يهب لكلِّ انسان فرحته ..
ويعطيه من أجمل المنى .. غايته
وأن تكبر أحضان الأوطان ..
فلا يبقى بعيدٌ ولا مغترب
اتمتم مع روحي لآخر خيطٍ من خيوط الفجر ..
دمت بحبٍّ أيُّها الوجود

...جَادَتْ حُرُوفُكُمْ مَطَراً..عَلَى مَنْ كَنَاحِيةٍ بِالمَرْفِئ الْعَطْشَان..ضَجتْ سُكوناً


...ءَأَعْلَقُـ وَتَرَانِيمُـ زَهْوِكُمْـ..تَطْفُو بِفُؤَادِيـ..